الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
424
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الوصاية ، فأنتم كفرتم بي وقدّمتم عليّ غيري ولم أك أنا كفرت بكم ، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم وإنّما تدعو الأنبياء إلى أنفسهم ، والوصي مدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه ، ذلك لمن آمن باللهّ ورسوله ، وقد قال تعالى : . . . وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا . . . ( 1 ) ، فلو ترك الناس الحج لم يكن البيت يكفر بتركهم إياّه ، ولكن يكفرون بتركه لأنّ اللّه تعالى قد نصبه لهم علما ، وكذلك نصّبني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله علما حيث قال : أنت بمنزلة الكعبة . فخرج معه منهم أربعة آلاف . ورواه اليعقوبي ( 2 ) مع زيادة ونقصان . « إلى الخوارج » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) والصواب : ( على الخوارج ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 4 ) وابن ميثم ( 5 ) والخطية ) وحينئذ فهو متعلق بالاحتجاج . قوله عليه السّلام : « لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون » حاج منصور بن حازم - وهو أحد أجلة أصحاب الصادق عليه السّلام - مع الناس فقال لهم : من الحجّة على الخلق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا له : القرآن . فقال لهم : القرآن يخاصم به المرجي والقدري بل الزنديق الذي لا يؤمن به ، يخاصم به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فلا بدّ أن القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم يكون كل شيء قال فيه يكون حقا ، فمن قيمّه قالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر قد يعلم ، وحذيفة قد يعلم . فقال لهم : يعلمون كلهّ قالوا : لا . قال لهم : فليس أحد يعرف القرآن كلهّ إلّا عليّ عليه السّلام فلا بدّ أنهّ قيم القرآن ،
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 192 . ( 3 ) الطبعة المصرية 3 : 150 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 71 . ( 5 ) شرح ابن ميثم 5 : 234 .